RECHERCHES‎ > ‎

فطر يهدد انتاج الموز

 

فِطْـر يهـدد أفضـل أنـواع المـوز

تَصَاعُد المخاوف في المزارع الصناعية بأمريكا اللاتينية، بسبب إصابة واسعة الانتشار للصنف الأفضل في أفريقيا والشرق الأوسط.

ديكلان بتلر

Nature (2014) doi:10.1038/504195a | Published online 31 janv. 2014

تم اكتشاف أحد أنواع الفطريات الذي يتسبب في تعفُّن وتدمير محصول الموز الأساسي المُعَدّ للتصدير في مزارع موزمبيق والأردن؛ مما أدى إلى تصاعد المخاوف من انتشار المرض إلى المنتجين الرئيسين، وتقليل الإمداد بالمحصول. والفطر الممرض، الذي كان وجوده محصورًا حتى وقت قريب في مناطق من آسيا وإحدى المناطق الأسترالية، له أثر تدميري، خصوصًا على أكثر أنواع الموز انتشارًا «كافندش»، وهو ما يشكّل عماد تجارة الموز متعددة المليارات من الدولارات. ويقول الباحثون إن انتشار المرض عالميًّا قد يتسبب في كارثة.

تتسبب إحدى سلالات فطر الفيوزاريوم الموجودة في التربة، التي تسمى( (Fusarium oxysporum f. sp. Cubense) (Foc، في الإصابة بهذا المرض. وكان هذا الفطر (Foc) قد تَسَبَّب في القضاء على صنف الموز «جروس مايكل»، الذي كان يُعَدّ النوع الرئيس الذي تم تصديره من القرن التاسع عشر حتى الخمسينات. كان التصرف حينها هو أن استبدلت تجارة الموز نوع «كافندش» ذي القدرة على مقاومة الفطر بنوع «جروس ميكل»، لكن نوع «كافندش» معرض للإصابة بالسلالة الجديدة من الفطر (Foc-TR4)، وهو ما يؤهله للمصير ذاته لنوع «جروس مايكل»، إذا وصل الفطر إلى أمريكا اللاتينية، المصدر الرئيس لتصدير الموز على مستوى العالم، وذلك حسب ما قاله روني سوينن، من الجامعة الكاثوليكية في لوفين ببلجيكا، وهو متخصص في تهجين فصائل الموز في المركز الدولي للزراعة الاستوائية في دار السلام. ويضيف سوينن قائلًا: «إنها مشكلة كبرى». فعلى الرغم من الانتشار البطيء للفطر، إلا أنه من المستحيل انتزاعه من التربة.

تم العثور على فطر Foc-TR4 لأول مرة في قارة آسيا في التسعينات من القرن الماضي، ويوجد حاليًا في تايوان، وإندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، والصين وشمال أستراليا (انظر: ‹خطر يهدد محصول الموز›). ويعد الانتشار الواسع للفطر في الأردن، الذي تم رصده في 29 أكتوبر الماضي (F. A. Garcia et al. Plant Dis. http://doi.org/qd3; 2013)، المرة الأولى التي يتم فيها ذكر وجود الفطر خارج المناطق المعروفة سابقًا. كما تم رصد انتشار واسع له في موزمبيق في نوفمبر الماضي. ولا أحد يعلم كيف وصل الفطر إلى الأردن وموزمبيق. من المرجح أن العمال الوافدين من آسيا قد جلبوا معهم ـ دون قصد ـ تربة ملوثة بالفطر. والاحتمال الآخر هو أن يكون قد تم استيراد رايزومات مصابة، ومن هذه السيقان تتكاثر نباتات الموز، إلا أن أغلبية زراعة النوع «كافندش» تعتمد حاليًا على تقنية زراعة الأنسجة، وهي العملية التي تنتج شتلات خالية من الأمراض.

وللإبطاء من سرعة انتشار المرض، يجب إبقاء المزارع في حالة جيدة، والحث على تنفيذ اجراءات الحجر والقضاء على المحاصيل المصابة كإجراءات ضرورية. في هذا الصدد تم استدعاء ألتوس فيلجوين، الباحث بجامعة ستيلينبوخ في جنوب أفريقيا، للتعرف على أسباب انتشار الفطر في موزمبيق، حيث ذكر أن السلطات كان رد فعلها سريعًا في عمل اللازم. ويَفترض أن المرض ربما كان موجودًا منذ سنتين أو ثلاث سنوات.


Source: FAO

يعتقد جيرت كيما، متخصص في دراسة فطر الفيوزاريوم، من جامعة ومركز أبحاث فاجينجن في هولندا والمؤلف المشارك في كتابة تقرير انتشار المرض بالأردن، أن استمرار الفطر بالانتشار أمر محتوم. ويقول: «أنا قلق جدًّا، ولا أستبعد أن نرى هذا الفطر في أمريكا اللاتينية في المستقبل القريب». ويُعدّ هذا الإقليم، جنبًا إلى جنب مع جزر الكاريبي، المسؤول عن أكثر من %80 من صادرات الموز. وإذا نجح فطر (Foc-TR4) في توطن المنطقة، فقد يؤدي ذلك إلى الانكماش البطيء في زراعة نوع «كافندش».

تحاول بالفعل المزارع الصغيرة في آسيا تخفيف الخسائر. فقد نجحت تقنية زراعة الأنسجة لنوع «كافندش» في إنتاج فصائل تتميز بطفرات عشوائية، لها القدرة على مقاومة جزئية للفطر. وقد سمحت زراعة هذه الأصناف الجديدة ـ مع الالتزام بمقاييس معينة، كتناوب المحاصيل ـ بزراعة الموز في تربة ملوثة بالفطر، لكن الخسائر الانتاجية وارتفاع التكاليف تجعل الزراعات المصابة أقل في قيمتها الاقتصادية.

إن وسائل التقدم في إنتاج فصائل من الموز المقاوِم كليًّا لفطر Foc-TR4، سواء كان عن طرق التهجين التقليدية، أم الهندسة الوراثية، أثبتت أنها مازالت طرقًا محدودة، لكن يبدو أن الموز الآسيوي البري Musa acuminata malaccensis ـ الذي تم نشر تسلسل جينومه الكامل العام الماضي (A. D’Hont Nature 488, 213-217; 2012) ـ يعد مقاومًا للإصابة الفطرية، ويحاول الباحثون نقل جيناته المقاومة إلى نوع «كافندش». وقد تمت زراعة عيِّنات من الأنواع الهجينة الناتجة في تجارب ميدانية طوال 18 شهرًا في تربة ملوثة في أستراليا، وتبدو النتائج «مبشرة بالخير»، حسب قول جيمس ديل، مدير مركز المحاصيل الاستوائية والمنتجات الحيوية في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا في بريزبين، أستراليا، ولكنه يحذِّر من أن النتائج النهائية للتجارب لم تظهر بعد.

يُعَدّ نوع «كافندش» بالنسبة إلى المستهلكين الذين يحصلون على احتياجاتهم من الموز من السوبرماركت هو النوع الوحيد المعروف لديهم. وصادرات هذا النوع تشكل فقط %13 من مجموع 150 مليون طن من أنواع الموز المختلفة، وأنواع الموز المستخدَم في الطبخ Plantains المنتَجَة سنويًّا. وتُعَدّ المزارع الصناعية التي تزرع نوع الموز «كافندش» حصريًّا معرَّضة لخطر فتك فطر Foc-TR4، لكن الفطر يشكل خطرًا أقل بالنسبة إلى معظم أنواع الموز الأخرى التي تمثل الغذاء الأساسي لقرابة 400 مليون شخص حول العالم.

إن الجزء الأكبر من محصول الموز المهم كمصدر غذائي ينتجه مزارعون ذوو أملاك صغيرة في البلدان ذات الدخل المنخفض، ويتم استهلاكه محليًّا، حيث تتم زراعة مئات الأنواع. ويُعَدّ مثل هذا التنوع الحيوي ضروريًّا؛ لتجنب الأمراض. وليست لدى الباحثين رؤية مكتملة لمدى عرضة هذه الأنواع للمرض بعد، لكن أنواعًا عديدة منها قد تكون مقاومة لفطر Foc-TR4، لأنها مختلفة حيويًّا عن نوع «كافندش».

يحاول ديل بدوره هندسة موز «جروس مايكل» ليصبح مقاوِمًا لسلالة الفطر الأصلية. وبالمقارنة، يُعَدّ نوع «كافندش» عديم الطعم وسهل التعرض للعطب. ويتمنى ديل أن يتوفر نوع «جروس مايكل» على أرفف السوبرماركت مرة أخرى. ويقول: «إنه نوع ممتاز من الموز، تفوق جودته «كافندش»، وسيكون جميلًا جدًّا أنْ يعود من جديد.»